ابن هشام الحميري
857
السيرة النبوية
فلم أجد فيه خيرا ثم جئت ابن الخطاب ، فوجدته أدنى العدو . قال ابن هشام : أعدى العدو . وقال ابن إسحاق : ثم جئت عليا فوجدته ألين القوم ، وقد أشار على بشئ صنعته ، فوالله ما أدرى هل يغنى ذلك شيئا أم لا ؟ قالوا : وبم أمرك ؟ قال : أمرني أن أجير بين الناس ، ففعلت ، قالوا : فهل أجاز ذلك محمد ؟ قال : لا ، قالوا : ويلك ! والله إن زاد الرجل على أن لعب بك ، فما يغنى عنك ما قلت . قال : لا والله ، ما وجدت غير ذلك . وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاز ، وأمر أهله أن يجهزوه ، فدخل أبو بكر على ابنته عائشة رضي الله عنها ، وهي تحرك بعض جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أي بنية ، أأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجهزوه ؟ قالت : نعم ، فتجهز ، قال : فأين ترينه يريد ؟ قالت : [ لا ] والله ما أدرى . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة ، وأمرهم بالجد والتهيؤ ، وقال : اللهم خذ العيون والاخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها ، فتجهز الناس . فقال حسان بن ثابت يحرض الناس ، ويذكر مصاب رجال خزاعة : عناني ، ولم أشهد ببطحاء مكة * رجال بنى كعب تحز رقابها بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم * وقتلى كثير لم تجن ثيابها ألا ليت شعري هل تنالن نصرتي * سهيل بن عمرو وخزها وعقابها ( 1 ) وصفوان عود حز من شعر استه * فهذا أوان الحرب شد عصابها فلا تأمننا يا بن أم مجالد * إذا احتلبت صرفا وأعصل نابها ولا تجزعوا منا فإن سيوفنا * لها وقعة بالموت يفتح بابها قال ابن هشام : قول حسان : " بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم " يعنى قريشا ، " وابن أم مجالد " يعنى عكرمة بن أبي جهل .
--> ( 1 ) في ا " حرها وعقابها " .